أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

285

شرح مقامات الحريري

بزة سنيّة ، ولديه فاكهة جنيّة . فحيّيته ثمّ تحاميته . فضحك إليّ ، وأحسن الرّدّ عليّ ، وقال : ألا تجلس إلى من تروق فاكهته ، وتشوق مفاكهته ! فجلست لاغتنام محاضرته ، لا لالتهام ما بحضرته ، فحين سفر عن آدابه ، وكشر عن أنيابه ، عرفت أنّه أبو زيد بحسن ملحه ، وقبح قلحه . فتعارفنا حينئذ ، وحفّت بي فرحتان ساعتئذ ، ولم أدر بأيّهما أنا أضفى فرحا ، وأوفى مرحا ! أبإسفارة ، من دجنّة أسفاره ، أم بخصب رحاله ، بعد إمحاله . * * * روقة : حسانا ، وغلام روقة ، إذا أعجبك ، وغلمان روقة ، الواحد والجمع سواء ، وقيل : روقة لفظ مفرد والجمع روق ، والهاء للمبالغة . شارة : هيئة حسنة يشار إليها . مرموقة : محبوبة . بزّة سنية ثياب حسان ، والبزّة والبزّ أفضل الثياب : جنيّة : طرية كما اجتنيت . حيّيته : سلّمت عليه . تحاميته : تباعدت عنه . تروق : تعجب . تشوق : تشوّق وتدعو إلى الطرب . مفاكهته : ممازحته ، وفاكهته : حدّثته بما يعجب . التهام : ابتلاع . سفر : كشف وبيّن أنه من أهل الأدب . كشر عن أنيابه : كشف عن أسنانه عند الضحك . ملحه : مليح كلامه . قلحه : صفرة أسنانه . تعارفنا : عرّفته من أنا وعرفني من هو . حفّت : أحاطت . والمرح : شدة الفرح ؛ وأوفى مرحا ، أي أكمل طربا ونشاطا . إسفاره : طلوعه وإضاءته . دجنة : سواد وظلام . أسفاره : جمع سفر . رحاله : أوقاره ، يصف كثرة ماله ، وأنه إذا نزل منزلا أخصب بكثرة أحماله . إمحاله : جدبه . * * * وتاقت نفسي إلى أن أفضّ ختم سرّه ، وأبطن داعية يسره ، فقلت له : من أين إيابك ، وإلى أين انسيابك ، وبم امتلأت عيابك ؟ فقال : أمّا المقدم فمن طوس ، وأمّا المقصد فإلى السّوس . وأمّا الجدة الّتي أصبتها ، فمن رسالة اقتضيتها . فسألته أن يفرشني دخلته ، ويسرد عليّ رسالته ، فقال : دون مرامك حرب البسوس ، أو تصحبني إلى السّوس . فصاحبته إليها قهر ، وعكفت عليه بها شهرا ، وهو يعلّني كاسات التعليل ، ويجرّني أعنّة التأميل . * * * تاقت : اشتاقت . أفضّ : أكسر . ختم : ربط وشد . أبطن : أعرف باطنه . يسره : غناه . إيابك : رجوعك . انسيابك : ذهابك . عيابك : أوعية متاعك . طوس : مدينة منها إلى نيسابور مرحلتان ، قال اليعقوبي : مدينة طوس العظمى ،